مشعلوا الحرائق والحروب الدينية
Submitted by Ashraf Hussein on ثلث, 2006-09-19 12:33ليس غرض هذا المقال أن يفند او يؤيد ما جاء بخطاب بابا الفتيكان بنديكت السادس عشر, بل بالأحري يحاول ان يلقي نظرة على دلالات هذا الحطاب من منظور التحولات السجالية فيما يتعلق بالعلاقة بين المؤسسة الدينية في الغرب و الخط السياسي والفكري العلماني الغالب. إن خطاب البابا الحالي بعد محاولات حثيثة للبابا السابق بولس التي حاول خلالها تجسير الفجوة مع العالم الإسلامي بدعوته لحوار الأديان من ناحية وموقفه الإيجابي من قضايا المسلمين في فلسطين والعراق من ناحية أخري. في نفس الوقت الذي حاول فيه البابا السابق تجسير الفجوة بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي –وقد يكون بسبب ذلك- فقد واجه المعارك التقليدية مع اليمين الغربي العلماني في القضايا المتعلقة بالموقف من الإجهاض وحقوق المثليين واستخدام موانع الحمل. إنها كما نعلم قضايا خلافية طويلة الأمد في السجال الغربي حول الدين وأعتقد أنها خلافات وجدالات مشروعة في كل المجتمعات. ورغم أنه من المتوقع بل والمعلوم يقينا أن موقف البابا الحالي من هذه القضايا يتوقع له أن يكون متماثلا إلا إنني أخشي أن استراتيجية البابا الحالى هي أن يحاول التصالح بل والتحالف مع جزء من اليمين الغربي العلماني على أرضية العداء المشترك للإسلام وتوظيف ذلك في حرب بوش على الإرهاب. للأسف يشكل الهجوم على الإسلام والمسلمين اليوم أساسا لتحالف أيديولوجي عميق وواسع بين أطياف توظف العلمانية في خدمة مشروع إمبراطوري ينطلق من فكرة صراع الحضارات لكي يؤسس لهيمنة غربية على العالم من ناحية وصراع طائفي عقيم في أوساط المجتمعات الإسلامية من ناحية أخرى. إن قراءة متعمقة لنص الخطاب الأخير للبابا تبرز الرغبة الواضحة – حتي وإن حاولت أن تتسربل بغطاء لاهوتي وفلسفي – في إعادة تعريف المسيحية باعتبارها فكرا غربيا بشكل حصري "ليس من المثير للدهشة إذن, أن المسيحية وبالرغم من اصولها المشرقية أخذت شكلها النهائي في أوروبا" على حد قول البابا في محاضرته. الخطاب بمجمله يرتكز على خلق وإبراز هذا التعارض الأزلي بين العقلانية الغربية بأصولها اليهودية/المسيحية وفقا له والإسلام. في إطار هذا التعارض تأتي إشاراته المسيئة للإسلام والرسول عليه السلام. فوقا للمحاضرة التي القاها فإن الله "وفقا لتعاليم الإسلام مشيئته ليست مقيدة بأي عقلانية". هذه القراءة تتمتع اليوم بشعبية هائلة, ليس فقط –أو حتي أساسا- في أوساط المسيحية الأصولية بل وأساسا في أوساط الإستشراق الغربي العلماني. الرؤية الفلسفية واللاهوتية المضمرة في المحاضرة تستند الى تراث فكري قديم قام مفكرنا العربي الفلسطيني إدوراد سعيد بتشريحه ونقده في كتابه الهام "الإستشراق". إذا كانت العقلانية في مواجهة التطرف "الإسلامي" هو ما يواجه الإنسانية اليوم وفقا للبابا بنيديكت السادس عشر, فإن الوجه الآخر لهذا التناقض , لنقل الوجه السياسي, هو في التعارض بين دعوة الإسلام للجهاد والعنف من ناحية والديموقراطية الغربية من ناحية أخرى. هنا وعلى هذا المستوى السياسي تكمن , من وجهة نظري, استراتيجية البابا بنديكيت في إعادة تأسيس مشروعيته في أوساط العالم الغربي بمحاولة صرف الأنظار عن صراع الكنيسة الكاثوليكية مع قسم من الرأي العام الغربي العلماني المستنير من أجل حشد قسم من هذا الرأي العام على أرضية رائجة في هذه الأيام وهي قضية استعصاء العالم الإسلامي على التقدم نحو العقلانية والديموقراطية و الاستنارة. إنها الدعوة التي ترددها الأوساط المؤيدة لإسرائيل في الغرب. من حسن الحظ أن هناك أوساطا في الغرب من علمانيين ومتدينين تري خطورة هذا الشكل من التفكير على السلم الدولي وحوار الحضارات. الصحافة الغربية تزخر بالعديد من الانتقادات لهذا النمط من التفكير. الخوف كل الخوف من أن يعمينا غضبنا المشروع على الإساءة للإسلام الواردة في خطاب البابا عن إمكانية التفاهم والحوار الخلاق مع من يناصروننا في الغرب بل وحتى مع من نختلف معهم جذريا. هذه القوي المناصرة لنا عبرت عن غضبها من تصريحات البابا من خلال الحوار والنقد البناء ولن تتفهم إذا قام نفر منا بدافع من مكاسب سياسية آنية بتعكير الأجواء مع إخواننا المسيحيين المشرقيين والأقباط أو قام جاهل غاضب بحرق أو شغب لا سمح الله. لسنا في حاجة الى فتاوي تحليل دماء أحد بل في حاجة إلى مئات المقالات تنشر في أجهزة الإعلام الغربية وبلغة يفهمها أعدائنا قبل اصدقائنا. المزايدة السياسية في هذا الأمر أخطر على الإسلام من أعدائه. من ناحية أخري نحن في أشد الحاجة إلى تجديد فكرنا الإسلامي بشكل يجعله عصيا على التقولب في القالب الذي وضعه له أعداءه. الخوف من النقد هو أشد أعداء العرب والمسلمين.أشرف حسين
»
- 1222 reads








Transmitters Serial Interface
wow gold
wow gold
people
people
people
people
people
people
people
people
people
علِّق